غازي عناية
395
أسباب النزول القرآني
الخلق يصلّي نحو الكعبة ، وعليه جبة صوف فيها طراوة ، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته ، فسلمت عليه ، فرد عليّ السلام ، وقال : يا سهل ، إن الأبدان لا تخلق الثياب ، وإنما تخلقها روائح الذنوب ، ومطاعم السحت ، وإن هذه الجبة عليّ منذ سبعمائة سنة لقيت فيها عيسى ، ومحمدا ( عليه الصلاة السلام ) فآمنت بهما ، فقلت له : ومن أنت ؟ ! ! قال : من الذين نزل فيهم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ » . الآية : 6 . قوله تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً . أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في ( العظمة ) عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة - وذلك أول ما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب ، فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي فقال : عامر الوادي جارك . فنادى مناد لا نراه : يا سرحان ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم ، وأنزل اللّه على رسوله بمكة : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ الآية . . وأخرج ابن سعد عن أبي رجاء العطاردي من بني تميم قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد رعيت على أهلي ، وكفيت مهنتهم ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرجنا هرابا ، فأتينا على فلاة من الأرض ، وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا : إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة ، فقلنا : ذاك فقيل لنا : انما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، من أقرّ بها أمن على دمه ، وماله ، فرجعنا فدخلنا في الاسلام . قال أبو رجاء ، إنّي لأرى هذه الآية نزلت فيّ ، وفي أصحابي : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً